المحقق الحلي

249

معارج الأصول ( طبع جديد )

وأمّا المرتضى « 1 » فإنّه أجاز وقوع الإجماع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بناء على أنّ الإجماع هو اتفاق من يعلم أنّ المعصوم عليه السّلام في جملتهم ، وبأنّ الأدلة الّتي استدلوا بها على صحّة الإجماع لا تختصّ بما بعد انقطاع الوحي . وقول الجمهور : ( لا اعتبار بقول الجماعة ) ضعيف ، لأنّه لولا اتفاق الجماعة لما علم قول النبي صلّى اللّه عليه وآله فكان اتفاقهم منضمّا إلى قوله من غير تعيين حجّة . إذا عرفت هذا فنقول : اختلف أصحابنا في الإجماع ، هل ينسخ وينسخ به ؟ فقال المرتضى « 2 » : يجوز ذلك عقلا ، لكن الإجماع منع منه . وقال الطوسي « 3 » : الإجماع دليل عقلي ، والنسخ لا يكون إلّا بدليل شرعي ، فلم يتحقق النسخ فيما يكون مستنده العقل . وقال بعض المتأخّرين « 4 » : الإجماع لا يكون إلّا اتفاقا ، ولا يكون إلّا عن مستند قطعي ، فيكون الناسخ ذلك المستند ، لا نفس الإجماع . وفي هذه الوجوه إشكال . والذي يجيء على مذهبنا أنّه يصحّ دخول النسخ فيه ، بناء على أنّ الإجماع انضمام أقوال إلى قول لو انفرد لكانت الحجّة فيه ، فجائز حصول مثل هذا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله ثمّ ينسخ ذلك الحكم بدلالة شرعية متراخية . وكذلك يجوز ارتفاع الحكم المعلوم من السنّة أو القرآن بأقوال يدخل في جملتها قول النبي صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) الذريعة : 1 / 456 - 457 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) العدّة : 2 / 538 - 539 . ( 4 ) لم أعثر عليه .